مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
97
ميراث حديث شيعه
قَدْ تَرى - يا إلهي - فَيضَ دَمْعي مِنْ خِيفَتِكَ ، وَوَجِيبَ قَلْبي « 1 » مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَانْتِقاضَ « 2 » جَوارِحي مِنْ هَيْبَتِكَ « 3 » ؛ كُلُّ ذلِكَ حَياءً مِنِّي بِسُوءِ عَمَلي ، وَلِذلِكَ خَمَدَ « 4 » صَوْتي عِنِ الْجَأْرِ « 5 » إلَيْكَ ، وَكَلَّ لِساني عَنْ مُناجاتِكَ . يا إلهي ، فَلَكَ الْحَمْدُ ، فَكَمْ مِنْ عائِبَةٍ سَتَرْتَها عَلَيَّ فَلَمْ تَفْضَحْني ، وَكَمْ مِنْ ذَنْبٍ غَطَّيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشْهَرْني ، وَكَمْ مِنظ شائِبَةٍ « 6 » ألْمَمْتُ بِها فَلَمْ تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَها ، وَلَمْ تُقَلِّدْني مَكْرُوهَ شَنارِها « 7 » ، وَلَمْ تُبْدِ سوْءاتِها لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعائِبي مِنْ جِيرَتي وَحَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدي ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَني ذلِكَ عَنْ أنْ جَرَيْتُ « 8 » إلى سُوءِ ما عَهِدْتَ مِنِّي . فَمَنْ أجْهَلُ مِنِّي - يا إلهي - بِرُشْدِهِ ؟ ! وَمَنْ أغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَطِّهِ ؟ ! وَمَنْ أبْعَدُ مِنِّي مِنِ اسْتِصْلاحِ نَفْسِهِ حِينَ انْفِقُ ما أجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ فيما نَهَيْتَني عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ ؟ ! وَمَنْ أبْعَدُ غَوْراً « 9 » فِي الْباطِلِ ، وَأشْدُّ إقْداماً عَلَى السُّوءِ مِنِّي حِينَ أقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطانِ ، فَأتَّبِعُ دَعْوَتَهُ عَلى غَيْرِ عَمىً مِنِّي في مَعْرِفَةٍ بِهِ ، وَلا نِسْيانٍ مِنْ حِفْظي لَهُ ؟ ! وَأنَا حِينَئَذٍ مُوقِنٌ بِأنَّ مُنْتَهى دَعْوَتِكَ إلَى الْجَنَّةِ ، وَمُنْتَهى دَعْوَتِهِ إلَى النَّارِ . سُبْحانَكَ ما أعْجَبَ ما أشْهَدُ بِهِ عَلى نَفْسي ، وَاعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ أمْري ! وَأعْجَبُ مِنْ ذلِكَ أناتُكَ « 10 » عَنِّي ، وَإبْتاؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتي ! وَلَيْسَ ذلِكَ مِنْ كَرَمي عَلَيْكَ ، بَلْ تَأنِّياً مِنْكَ لِي ، وَتَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ ؛ لأِنْ أرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ المُسْخِطَةِ « 11 » ، وَاقْلِعَ عَنْ سَيِّئاتي المُخْلِقَةِ ، وَلأِنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أحَبُّ
--> ( 1 ) . وجيب القلب : خفقانه واضطرابه . ( 2 ) . الصحيفة : وَانْتِقاضَ . ( 3 ) . إلى هنا انتهى ما في مصباح الزائر وبحار الأنوار . وأورده إلى هنا أيضاً في : فضل الكوفة ومساجدها ، ص 69 ؛ مزار الشهيد ، ص 247 . ( 4 ) . خمد : سكن . ( 5 ) . الجأر : رفع الصوت ، والاستغاثة . ( 6 ) . الشائبة : القبيحة . ( 7 ) . الشنار : العيب ، والفضحية ، والعار . ( 8 ) . كذا في الصحيفة ، وفي الأصل : أجْرَيْتُ . ( 9 ) . الغَوْر : العمق . ( 10 ) . الأناة : الحِلم . ( 11 ) . المسخِطة : الموجبة لغضبك .